محمد المختار ولد أباه

304

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ما بعده . وهو أيضا العامل في المنادى ، لأنه قد ينصب دون حرف النداء . ومن العوامل المعنوية التي انفرد السهيلي بها : الإظهار ، نحو جاء زيد رغبة فيك . أي إظهارا للرغبة كما أنه قدر فعل النظر » في مثل هذا زيد قائما ، وهو عنده عامل معنوي لمنع تقديم الحال عليه « 1 » . وعلى سبيل العموم فإنه يرى أن العامل هو ما أثر في المعنى ، وأن لا يكون مهيأ لدخول عامل عليه . وشذ المضارع لشبهه بالاسم ، وأن العامل لا يعمل في نفسه فالمؤكد لا يعمل في التوكيد ، والصفة لا تعمل في الموصوف وأنه لا يجتمع عاملان في اسم واحد ، ولا يتقدم المعمول على عامله ولا يلي العامل إلا ما عمل فيه . وفي هذه الأمثلة نلاحظ أن السهيلي الذي يبدو وكأنه على نقيض ابن مضاء في التمسك بالعوامل ، فإنه مع ذلك يتقيد بفكرتين كلتاهما ذات أهمية بالغة : أولاهما تصريحه بأن العامل لا يتعدى كونه لاستجابة المتكلم وليس علة مؤثرة في نفسه ، وهذا مما يساير فكر ابن مضاء . الفكرة الثانية اعتباره أن العامل نتيجة لغوية لتأثير المعاني المقصودة في نسق الكلام ، وسوف يتضح لنا رأيه في تأثير المعاني على أصول القواعد القياسية في النحو « 2 » . ج ) القياس : الإمام السهيلي لغوي متمكن ، ونحوي متميز ، وإذا كان متأثرا بآراء شيخه ابن الطراوة ، فإنه مع ذلك مجتهد في مذهبه ، ينظر في المسائل النحوية نظرة المفكر المبدع ، وهذا ما جعله يتخذ لنفسه منهجا مستقلا في القياس النحوي واللغوي . فكان من معتمدي التوسع في قياس التمثيل ، واعتبار كل ما سمع عن العرب أصلا للقياس ، مما جعله في هذا المجال قريبا من مذهب الكوفيين ولعله قد جاوزهم في بعض الآراء التي انفرد بها في القياس ومنها :

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 230 . ( 2 ) نتائج الفكر ، ص 188 .